النووي
259
المجموع
حتى يعلم صدق واصفها إذا وصفها ، ثم يعرفها مرة أخرى بعد تعريفها سنة إذا أراد أن يتملكها ليعلم قدرها وصفتها إذا جاء بعد ذلك فردها إليه قال الحافظ ابن حجر : ويحتمل أن تكون في الروايتين ( يشير إلى رواية البخاري ، عرفها سنة ثم عرف عفاصها ووكاءها ) ورواية البخاري أيضا ( اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة ) ) ثم بمعنى الواو فلا تقتضي ترتيبا ، فلا تقتضي تخالفا يحتاج إلى الجمع ، ويقويه كون المخرج واحدا والقصة واحدة ، وإنما يحسن الجمع بما تقدم لو كان المخرج مختلفا أو تعددت القصة ، وليس الغرض إلا أن يقع التعرف والتعريف مع قطع النظر عن أيهما يسبق . قال واختلف العملاء في هذه المعرفة على قولين أظهرهما الوجوب لظاهر الامر . وقبل يستحب ، وقال بعضهم يجب عند الالتقاط ويستحب بعده . وقال أيضا في الفتح عند قوله ( ثم عرفها ) محل ذلك المحافل كأبواب المساجد والأسواق ونحو ذلك . قلت : كبرامج الإذاعة المخصصة للأشياء المفقودة كبرنامج طريق السلامة الذي توفر له إذاعة القاهرة عشر دقائق من صباح كل يوم في زماننا هذا . قوله ( سنه ) الظاهر أن تكون متوالية ولكن على وجه لا يكون على جهة الاستيعاب ، فلا يلزمه التعريف بالليل ، ولا استيعاب الأيام بل على المعتاد ، فيعرف في الابتداء كل يوم مرتين في طرفي النهار ، ثم في كل يوم مرة ، ثم في كل أسبوع مرة ، ثم في كل شهر مرة ، ولا يشترط أن يعرفها بنفسه ، بل يجوز له توكيل غيره ، ويعرفها في مكان وجودها وفى غيره . كذا قال العلماء ، وظاهره أن التعريف واجد لاقتضاء الامر الوجوب ، لا سيما وقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم من لم يعرفها بالضلال في حديث لزيد بن خالد عند أحمد ومسلم ( قال : لا يأوى الضالة إلا ضال ما لم يعرفها ) هكذا جاءت ( لا يأوى ) من الثلاثي اللازم ، وقد يتعدى كما في هذا الحديث . وفى المبادرة إلى التعريف خلاف مبناه هل الامر يقتضى الفور أم على التراخي وظاهره أنه لا يجب التعريف بعد السنة ، وبه قال الجمهور وادعى صاحب البحر الاجماع ، على أنه وردت رواية عند البخاري عن أبي بن كعب بلفظ : وجدت